لعنة ليلة جائعة

لعنة ليلة جائعة

 

هذا جسدي يعزف الوسيقى..

فلا تفزعي.. يا حبيبتي

ليست طبول حرب..

و لا مزامير سلام

عظمي يلتهم لحمي..

ببطء..

و يعزف بأسنانه..

مقطوعة عنجهية..

على أوتار كل لقمة..

لتعلم الجيرة كلها..

أنه اشترى عشاءً هذه الليلة

و معدتي ترقص على جمر الغيظ..

و تشهر سيوف اللعن و الشتم

و مفاصلي تدبك دبكة قديمة..

تطالب أبناء القبيلة بأخذ الثأر

و يدي الخاوية من سيجارتها..

تعض أناملها من الندم

***

يبدو أن عقلي قد جاع أيضاً

و بدأ يقتات..

بحطام الذاكرة الجميلة

أخبريني..

ماذا حل بالعشاء؟

هل أصبحت الحجارة في القدر..

جاهزة للأكل؟

أم أن الحطب يئس من نضوجها..

فانتحر!

مسكين ذاك الحطب..

تركناه يصارع طواحين الهواء..

ليتنا أخبرناه الحقيقة كلها...........

عله أحرق نفسه..

في تحميص بعض القهوة العربية

أو انتظر حفلاً للشواء..

وساهم بعضلاته المفتولة..

في لم شمل عائلتنا الكبيرة..

حول مائدة زكية واحدة

أو..

ليتنا كنا في حضن الحطب!

***

دعيني أخبركِ سراً..

لكن.. لنتفق أولاً..

ألا تخبريه لأمكِ كالعادة

منذ زمن..

لم أنظر إليكِ في المرآة

أنتِ اليوم رائعة الجمال

شعركِ المجدب..

لم يروهِ المطر منذ عرفنا بعضنا

و عيناكِ مطرودتان من دارهما..

لضيق الدار على أصحاب الأرض

و نهداكِ الجبليان الثلجيان..

انصهرا في الصحراء

و يداك العاجيتان تحطمتا..

لا أذكر متى..

و لكنها كانت آخر معزوفة عشق

و مفاتنكِ المنيرة..

بالأبيض و الأحمر و الأزرق و الأصفر..

ذابت حينما لم نجد في بيتنا شمع

آه... آه...

لا تتجهمي هكذا.. يا حياتي

و ابقي.. كما أنت..

فاتنةً جداً

فهذا غزل مبدع جداً..

في زمن القحط!

أنفضي عن كتفيكِ غضبكِ..

و أخبري أمكِ أيضاً

سترين قطار العمر يعود بها..

خمسين محطة إلى الوراء

***

منذ دخول الليل..

لم تتكلمي يا عمري

جميل صمتك.. كجمالك حقاً

ربما قلتِ...

جُنّ حبيبي..

فلأختبئ في جحر الصمت

و ربما نظرتِ..

إلى قلبكِ فلم تريني!

و سألتِ.. من هذا الغريب؟

و ربما بحثتِ في لسانكِ..

عن كلمة... حبيبي..

لتطعميني إياها..

فاكتشفتِ أنها نضبت..

كما المؤن!

و ربما أعجبكِ شعري..

فاستغرقتِ في الاستماع

إنه سؤالٌ متعدد الإجابات..

و لكنني لا أملك المليون..

لذا لا أطلب الجواب

***

هاتي يديكِ.. يا أميرتي

فنحن أعزلان من الحياة..

لم يعد لدينا أصباغ..

نرسم بها وجوهنا

و لا ماء ننفش به خبزنا

و لا هواء نهمس به حبنا

و لا نيران نشعل بها شوقنا

..........

تعالي نجلس تحت السماء..

فهناك لا يقطعون الكهرباء!

 

 

 

( يدبك دبكة : كلمة محلية في بلاد الشام تعني يرقص رقصة محلية )

 

 

أضافها أيمن فوزي @ 02:35 ص
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(19) comments


أضف تعليقا

اضيف في 15 سبتمبر, 2007 09:19 ص , من قبل cuteslma
من فلسطين

الله يا وحيد
سلمت تلك الأنامل العازفة
لقد غرقتُ في بحر إبداعك
وطاب لي المكوث به طويلاً
لأستنشق من أمواجهِ .. أعذب الكلام وأجمله

لله درك كم كنتَ مبدعاً

سلمى




اضيف في 15 سبتمبر, 2007 10:13 ص , من قبل nuran
من الولايات المتحدة

حرقنا بايدنا الامل وصرنا نبحث عن بديل و ضيعنا مزيدا من الفرح وبقى فينا منةالقليل قلبي جريح متالم .. اه عليل وكذبا وبهتانا حبك لي فهذا كلام بدون دليل.... هجرا لخيالي ووسع مداك فلم اعد لك اميل كلامك وعباراتك رائعة واسلوبك جدا راقي وشكرا لمرورك بي نورالعراقية


اضيف في 15 سبتمبر, 2007 10:14 ص , من قبل olahelo
من فلسطين

ماذا اقول بعد قولك هذا ...
كلماتك اثلجت قلبي ....
ويا ليتها لعنة ليله واحدة لعلنا نرى لعنة ليلات وليلات ...
سلمت يداك


اضيف في 15 سبتمبر, 2007 10:30 ص , من قبل hool3000
من فلسطين

السلام عليكم.....كلماتك رائعه فعلا تحمل بين طياتها الكثير من التميز ومعانيك رسمت كعصفورة صغيره لاتعرف غير الحب والحنان ....سلمت يداك ...كتبت فاحسنت الكتابه
تقبل ارق تحياتي........ام ياسمين


اضيف في 15 سبتمبر, 2007 10:31 ص , من قبل hool3000
من فلسطين

السلام عليكم.....كلماتك رائعه فعلا تحمل بين طياتها الكثير من التميز ومعانيك رسمت كعصفورة صغيره لاتعرف غير الحب والحنان ....سلمت يداك ...كتبت فاحسنت الكتابه
تقبل ارق تحياتي........ام ياسمين


اضيف في 15 سبتمبر, 2007 03:30 م , من قبل bantalkatab
من فلسطين

صديقي العزيز
اشكرك على هذه الكلمات الرائعة
كلمات صغيرة لكن بمعان كبييير
سلمت يمناك
تقبل مروري


اضيف في 15 سبتمبر, 2007 03:30 م , من قبل bantalkatab
من فلسطين

صديقي العزيز
اشكرك على هذه الكلمات الرائعة
كلمات صغيرة لكن بمعان كبييير
سلمت يمناك
تقبل مروري


اضيف في 16 سبتمبر, 2007 08:48 ص , من قبل elbrghouti74
من فلسطين

كل عام وانت بالف خير ...........وتسلم ع الكلمات الروعة ......من اجمل ما قرأت من الشعر ......روووووووووووووعة

عايشة


اضيف في 16 سبتمبر, 2007 08:17 م , من قبل fada2at
من فلسطين

يـا لهــا من ليلــة !!!

قاسيــة تنحــت في لحمنـا ودمنــا ...

لتسيــل موسيقــانا بدفء الــدم !!!

يا جــوع صحــرائنـا انشــد ...

ها قــد اتــاك الغيــث يهــرول ...

فـ اســـق العَــطِشَ ختـــى الرواء ...

وانعــم القلــب بطيــب عيشــه ...

كلمــات نفاذة يا وحيـــد ...

دعنــا ننغمــس فيهــا قليـــلا ...


اضيف في 19 سبتمبر, 2007 03:50 ص , من قبل samra1981
من المملكة العربية السعودية

سلمت اناملك اخي وحيد


دمت مبدعا

^_^


اضيف في 19 سبتمبر, 2007 04:09 م , من قبل words2007
من سويسرا

هذا مايفعله القحط
يسرق كل شيء
يسرق ألواننا ويصبغنا بالسواد
يسرق من شفاهنا كل الكلام الذى كان يجب أن يقال
ويسرق قلوبنا البكر فلاتعود تخفق الا تعب..

لكن يمكننا أن نصنع عالماً من الطبيعة ونتخيلنا ملوكاً فيه
فالقمر أجمل من الكهرباء
والسماء أصفى من الجدران

والقلوب التى تحب لاتموت حينما تقرر ذلك..

لحرفك لغة من عمق تحتاج وقتاً لتخرج منها..

تماماً كعالم يصنعه خيالك من نور .. يبقى بريقة يضوى حتى وان خرجنا منه..

دمت وقلبك وحرفك والوطن بخير

ستأتى السعادة يوماً وان تأخرت اخى وحيد

احترامى وتقديرى


اضيف في 28 سبتمبر, 2007 09:11 م , من قبل almostabida5
من فلسطين

تعالي نجلس تحت السماء..

فهناك لا يقطعون الكهرباء!

هههههههههههههههههه

جميلة جدا قصيدتك بتعرف ولا اروع
تجعلك تعانق الكلمات
اتمنى ان يستمر عقلق في جوعه طويلا حتى نرى ابداعك المستمر

رسمت فابدعت اسلوب رائع وجزاب وغريب
اتمنى لك المزيد من التالق ولاكن ليس مع انتحار الحطب بل مع احتراقة لتخرج ريشتك جاهزة للرسم
دمت بسعادة


اضيف في 04 اكتوبر, 2007 12:09 م , من قبل reminiscence
من فلسطين

مشكور
بصراحه وانا اقرأ حسيت حالي رحت بعيد بعيد
شدتني قصيدتك الجميلة كتير
وكلماتها مميزه وكتير معبر

سلمت يداك
فلسطين


اضيف في 06 اكتوبر, 2007 06:41 ص , من قبل hanaqq
من سوريا

عصافيرك ....هي التي تغرد....وتنشد
وورودك هي التي نثرت عبيرك ... مع رذاذ العشق المخضب بالامل...
والشوق
مركبة سندريلا...الجميلة التي نبتغي بها الوصول الى الحبيب او الحبيبة
فلتسرج خيول الشوق ..ولتعطر ستائر الانتظار بعطر كلماتك ....انها رائعة النهار
هناء


اضيف في 07 اكتوبر, 2007 04:10 ص , من قبل أبو تمام
من مصر

أنا لا أقرأ الشعر ..لأني أخاف أن أتحول لإرهابي ..رغم أن كلماتك لا تحمل رائحة البارود ..لكن دود البلى لن يأكل جسد قصيدتك ..لقد خلقت لتخلد .. ولنتعرف من خلالها على أدب الحصار .. جيل جديد من أدب القضية الفلسطينية ..
هذه القصيدة يا عزيزي .. يجب أن تترجم لجميع اللغات ..وتبعث للأمم المتحدة ..
إنها أقوى في التعبير من إحاطة قناة الجزيرة بخبر الساعة ..
دع خازوق النقمة يقض مضجع الواهنين .. النائمين أصحاب الكروش والعروش ..
إنها تسليم الروح لقابضها ..ليست يائسة ..فقط لأنها لم تزل تعتبر أن السماء ..باق نورها ..
..أنا عابر سبيل .. عطش ..شربت من ضمأك .. وأكلت من فتات طعامك الذي لم يبق للنمل منه ما يقتات به ..
jamalmadkour609@hotmail.com


اضيف في 19 اكتوبر, 2007 02:49 ص , من قبل gzal2008
من المملكة العربية السعودية

طابت النفس بمرورها هنا
تقبل اعجابي واحترامي
واتمنى زيارة مدونتي
http://gzal2008.jeeran.com/profile/
شموخ الانكسار


اضيف في 20 اكتوبر, 2007 01:45 ص , من قبل sama77
من فلسطين

الأخ العزيز أيمن فوزي ..

أعتذر عن تأخري في الرد على الدعوة .. لقد زرتك مراراً و أرسلت لك إيميل بخصوص تعليق الأخ أبو تمام عندي ولا أعرف إن كان قد وصلك .. المهم لك إهداء عندي في مدونتي.. أرجو أن تنال كلماتك المتميزة وأسلوبك المعبر التقدير الذي تستحقه موهبتك ...

الإهداء على الرابط التالي:

http://sama77.jeeran.com/archive/2007/10/355344.html


اضيف في 22 اكتوبر, 2007 06:53 ص , من قبل نور كلمات خاصة


أستاذ ايمن ..

انا لا استطيع ان اكتب لك ردا ادبيا ..

لسبب بسيط انني لا زلت اعيش لحظة الأنبهار بقلمك وأشعارك ..

تبارك الرحمن ..

عنجد عنجد الله يحميك ..


اضيف في 15 يونيو, 2008 04:42 ص , من قبل salmaa88
من مصر

هاتي يديكِ.. يا أميرتي

فنحن أعزلان من الحياة..

لم يعد لدينا أصباغ..

نرسم بها وجوهنا

و لا ماء ننفش به خبزنا

و لا هواء نهمس به حبنا

و لا نيران نشعل بها شوقنا



مررتُ
فمضغتُ لغتي
ثم مضيتُ


كن دائمًا بألق

تحيتي








أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية